الراغب الأصفهاني

408

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

مستضعف أعانه اللّه فقوّاه قال اللّه تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ « 1 » وقال أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ « 2 » . ( 2 ) حثّ الممتحن على مصابرة الزمن إلى انقضاء زمن المحن قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : للمحن أوقات ولها غايات ، واجتهاد العبد في محنته قبل إزالة اللّه لها زيادة فيها . قال تعالى : إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ « 3 » . وقيل : الممتحن كالمختنق كلما ازداد اضطرابا ازداد اختناقا . وقيل : إذا أراد اللّه خلاص غريق عبر البحر على سارية . وقيل : حامل الدهر إلى أن يحمل وأقبل منه إلى أن يقبل . من زال غمّه فنسى صنع اللّه تعالى قال اللّه تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » ، وقال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 5 » الآية ، وقال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 6 » الآية ، شكا يوسف عليه السلام طول الحبس فأوحى اللّه تعالى إليه أنت حبست نفسك حيث قلت السجن أحب إليّ . وقيل : من سبح في النهر الذي فيه التمساح عرض نفسه للهلكة . وقيل : ما صاحب البلاء الذي طال بلاؤه بأحق بالدعاء من المعافى . من ذكر إحسان الزمان إليه بعد إساءته قال شاعر : أيّها الدهر حبّذا أنت دهرا * قف حميدا ولا تزول حميدا كل يوم تزداد حسنا فما تب * بعث يوما إلا حسبناه عيدا وقال آخر : رقّ الزمان لفاقتي * ورثى لطول تحرّقي

--> ( 1 ) القرآن الكريم : القصص / 6 . ( 2 ) القرآن الكريم : النمل / 62 . ( 3 ) القرآن الكريم : يوسف / 67 . ( 4 ) القرآن الكريم : يونس / 12 . ( 5 ) القرآن الكريم : يونس / 22 . ( 6 ) القرآن الكريم : الأنعام . / 63 .